خطر قد يتسرب الى مجتمعانتا من هذه المصادر التي تختلف مجتمعاتنا عم مجتمعاتهم ديموغرافيا واخلاقيا وتربويا .
يضاف الى هذا الى ان بعض الشركات الكبرى لها اهداف سياسة ودينية يعضها يعادي العرب ويحرض على تشويه نظرة العالم اليه.
ربما يقول البعض ( ان مجتماعتنا محصنة لا يمكن ان تتأثر بما يقدم لها من مطابخ الاعلام في الدول الغربية والشرقية)والحقيقة غير ذلك تماما .
في استقراء واضح اجرته الدراسات على عينة عشوائية من الامهات في دول الخليج يظهر مدى تأثر الاطفال بالرسوم المتحركة فقد اجمع 97% منهن ان الاطفال يقبلون ما يشاهدونه ويطبقونه في حياتهم بنسبة 88.18%وانهم يرددون الالفاظ التي ترد في الافلام بنسبة 97.74% ويقلدون الحركات الايقاعية الراقصة بنسبة 28.65%. وان الاطفال الذين يقلدون حركات عريندايزر وابطال الملاعب والرجل الحديدي والكابتن ماجد قد بلغوا 9.28%هذا قبل ظهور البوكيمون الذي لقي حملة مضادة غير مدروسة من التربويين ةغيرهم آتت نتائج تنبئ خطورة استعجال ردة الفعل على ما يصدر في سوق انتاج البرامج. يضاف الى ذلك مؤثرات الصوت والصورة والحركة التي يراها الطفل فنراه مسمرا امام التلفاز يتابع الاحداث بكل اهتمام ويكاد نفسه ينقطع اذا ما تازم الموقف ثم تنطلق صيحاته وتتحرك يداه بعنف وعفوية عند أي موقف مثير ناسيا ما حوله ومن حوله.
ولكن هنا نطرح السؤال التالي هل للرسوم المتحركة ايجابيا ؟ طبعا لديها الى جانب سلبياتها فالمربيون والاعلاميون يرون : ان الطفل بحاجة الى الترفيه واللعب وافلام الكرتون كما يحتاج الكبار الى سماع الاخبار وركوب السيارت . وللرسوم المتحركة اثر كبير في امور كثيرة اهمها:
1-تنمية الحس الجمالي لدى الطفل اذ تعطي احساسا باللون والشكل والموسيقى وتناسق الحركة .
2-تنمية الخيال بانعواعه سواء القصصي او الدرامي والخيال حاجة اساسية من حاجات الطفل شرط ان لا يكون سليبا لا يحمل قيمة او يغرس فضيلة.
3-تنمية الشعور الوطني من خلال الحث على حب الوطن والتضحية في سبيله فمثلا في فيلم (صراع الجبابرة) حرص الابطال الثلاثة (حكمت وعبد الرحمن وحمزة) على توحدي البلاد واعادة الامن والسلام اليها .
4- تعزيز الشعور الديني وتنمية المشاعر والوجدانيات وقد ظهرت- وهذا ما يدعو للتفاؤل- بعض الشركات في العالم العربي كشركة النجم الفني وشركة آلاء وشركة الزهرة وغيرها ممن انتجوا افلاما من التراث ومكنها فيلم عن خاتم النبيين محم عليه الصلاة والسلام الذي انتج وفق احدث التقنيات وباليد امهر الرسامين هذا الفيلم يذكر الطفل بأحداث السيرة النبوية ويعطيهم صورة رائعة لبطولات الصحابة .
5- تنمية الثروة اللفظية لدى الطفل مما يمنحه القدرة على التعبير وفهم اللغة العربية الفصحى اكثر وقد قال احد التربيويين السوريين: ان الطفل يتعلم في افلام الرسوم المتحركة اكثر مما يتعلمه في الكتب المتخصصة في القواعد والنحو .
6-لافلام الرسوم المتحركة دور مهم في غرس القيم التربوية عند الاطفال فهي تقدم امثلة عن الصدق –الوفاء –التعاون- مساعدة المحتاجين وغيرها الكثير .
7- كما انها تفرغ الرعب والخوف السلبيين من ذهن الطفل عن طريق عرض شخصيات مرعبة نوعا ما لكن ابطال الرسوم المتحركة ينتصرون عليها بسهولة.
اما خطورة افلام الرسوم المتحركة وسلبياتها في كثير ايضا ومن اهمها:
1-تقليد الطفل لمل يراه امامه صوتا وصورة وهذا ايجابي لو كان ما يعرض حسنا ولكن بعض المسلسلات يعرض افكارا خطيرة سلبية لا تناسب مجتمعانتا العربية فمثلا في مسلسل (توم سوير) الذي يقوي في ذهن الطفل بعض القيم والافكار المغلوطة ولعل اخطرها ان (هاك) بطل الفيلم الثاتي يقوي في نفس البطل الاول(توم) كره المدرسة ويحبب له فكرة الهروب والاخطر من ذلك ايضا انه يحرض على الهروب من المنزل واللجوء الى الغابة على الطريقة الامريكية التي تحرص على فك الروابط بين الاسرة واعلاء مفهوم الستقلالية.
وقد تشتمل بعض الاعمال على افكار من نوع آخر فبعضها يدور حول الفضاء والقتال الدائر فيه وبعضها الىخر يعرض قصصا اجتماعية فيها حب وغرام واثارة للغرائز في سن مبكرة.
2- على الصعيد الاجتماعي تكرس في الطفل الغلظة في المشاعر والبلادة في الاحاسيس وهذا ينعكس على السرة فالا ماذا طلبت من ابنها امرا وهو يشاهد افلامه المفضلة تعلم ان يتلكأ في اجابتها على طلبها وكذلك الحال مع الاب والاخوة الكبار والمشكلة ان الافلام صارت تربي الطفل على هواها وصار دور الابوين ثانويا وبعضها يغالط في التربية فيصور الكذب والخداع والمراوغة على انها ذكاء ومهارة وخفة ومثال الفار الفضائي (سوسان) الذي يتغلب على القط الشرير(ميغالو) عن طريق الخداع والكذب.
3- من آثارها الجتماعية السلبية ايضا انها تجعل الطفل عدوانيا مهيأ لمعالجة امور حيانته بعنف وعداء . الطبيب ستيفن بانا يقول)اذا كان السجن جامعة الجريمة فان التلفاز هو المدرسة الاعدادية لانحراف الاحداث).
4-بعض من مسلسلات الاطفال يؤثر في مشاعر الطفل تجاه دينه ويوججه الى التسليم ببعض الافكار المغلوطة ففي مقدمة فيلم(علاء الدين )يبدأ الساحر في النسخة الاجنبية بالغناء ويقول: اتيت من ارض بعيدة ( الصحراء العربية) التي يقطعون فيها اذنيك اذا لم يعجبهم وجهك انه مجتمع وحشي ولكنه بيتي.
وفي الفيلم ذاته تتنكر ابنة الخليفة العربي وتسير في السوق ثم ترى فتاة مسكينة تنظر الى تفاحة فوق منضدة احد البائعين فتأخذها الشفقة وتمد يدها دون اذن البائع وتعطيها للفتاة ولكن البائع الذي صور على هيئة فقيه حليق الشارب طويل اللحية واضعا عمامة يمسك سيفا ويريد قطع يد ابنة الخليفة قائلا( هكذا نصنع بالسارق). ان تصوير العرب العرب بهذه الصورة من السذاجة وانهم قوم لا رحمة في قلوبهم فهو تجن عليهم وكره اعمى لهم فضلا عن الخطأ الفقهي في ذلك.
5- من آثارها الفكرية السلبية ان بعضها يمجد اليهود ويثير الشفقة عليهم ففي مسلسل (كريستوف كولومبوس)في النسخة الاصلية يصور للاطفا لان الذين عذبوا في محاكم التفتيش هم اليهود وليس العرب كما هو مثبت تاريخيا ويصور العرب عملاء للاسبان يتآمرون معهم ضد اليهود وهذا تشويه مقصود لحقائق التاريخ.
وفي النهاية نذكر قول ديغول للجزائريين( أيها الجزائريون ..تريدون الاستقلال ..حسنا.. خذوه .. سنخرج من الباب وندخل من النافذة) وقال ايضا (اعطني الشاشة الصغيرة وانا استطيع ان اغير الشعب الفرنسي)
تكتسي ثوبا انيقا وطعما لذيذا يغذى بها اطفالنا على مرأى منا ومسمع فتأكل عقولهم وتجعلهم تابعين غير مبدعين .. انها افلام الكرتون المستوردة التي لن نقوى على حماية اطفالنا منها بالمنع والاكراه ...
ونحن نستطيع التحكم بها ولكن الخطر من الشاشه هناك ابتعاث المراهقين والمراهقات